بقلم: أحمد السيد النجار.
by Ahmed El NaggaR on Sunday, 07 August 2011 at 15:31 قدم الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء، وعدا قاطعا بتطهير الإعلام المصري ومؤسسات الدولة عموما من فلول ورموز النظام الديكتاتوري الساقط بكل فساده، كآلية لإضعاف أو شل مساعي ودور هذه الفلول في إثارة الاضطرابات ومقاومة التطور والتغيير وتعويق مسيرة مصر الثورة نحو المستقبل وتحقيق الأهداف الكبرى التي ثار شعب مصر العظيم من أجلها. لكن الأمر لا يتعلق بفلول الحزب الوطني المنحل وفقط، ولكن بكل الطفيليات المدمرة لبنية الإعلام والتي نمت وترعرعت في مناخ الفساد الذي أشاعه ذلك الحزب والنظام الفاسد.
ولأن الإعلام الرسمي في مصر، يقوم بحكم الحجم والتاريخ وتنوع طرق الوصول للمواطنين، بدور هائل في التأثير على الرأي العام وتوجيهه، حتى على الرغم من تواضع المستوى المهني الذي يقدمه هذا الإعلام المقروء والمسموع والمشاهد في الكثير من الأحوال، فإن تطهير الآلة الإعلامة الرسمية الهائلة الحجم يبدو مهمة كبرى وملحة حتى يكون هذا الإعلام جزءا من ضمير مصر الوطني في مسيرتها العظمى نحو المستقبل.
ولو كان الإعلام الرسمي قائما على الحرية الحقيقية واحترام قاعدة التنوع والتعبير عن كافة التوجهات والتيارات بصورة متوازنة والانتصار لقيم الحقيقة والعلم والتنوير والحرية والحق والعدل والنزاهة، لكان له دور وشأن في تنوير وتطويرالمجتمع ونقد وتطوير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل الوصول للأفضل، لكن هذا الإعلام خضع لعقود طويلة وما زال يخضع لسياسة التوجيه بمختلف الآليات التي تتم بها، بما جعل منه مجرد أداة لترويج وتبرير كل ما تفعله السلطة، أي سلطة، بصورة تنطوي على درجة مفزعة من التضليل للرأي العام وترديد كل ما يريده النظام السياسي الحاكم، سواء كان ما يردده ينتمي للحقيقة والحق، أو للأباطيل والباطل.
وزاد على هذه السمة الرديئة، إصابة الإعلام الرسمي بسرطان خلط الإعلان بالتحرير وقيام عدد من الصحفيين والإعلاميين بجلب الإعلانات وتلقي العمولات عنها تحت أي مسمى، بما جعلهم عبيد للمعلنين سواء كانوا من الرأسماليين ورجال الأعمال أو من رؤوس الوزارات والهيئات الاقتصادية والشركات القابضة الحكومية، وبالتالي صاروا آلة دنيئة لتضليل القراء والمستمعين والمشاهدين، لأنهم ببساطة يروجون ما يريده الطرف الذي يدفع لهم، بعيدا عن الحق والحقيقة التي تضيع وسط زحام المصالح المتشابكة وغير المشروعة والتي تنطوي على تعارض فظ للمصالح. وهذه السمة التي وصلت لمستويات مفزعة في العديد من المؤسسات الصحفية المصرية والتلفزيون المصري والتي كان تقرير الممارسة الصحفية الذي يصدر حتى عن المجلس الأعلى للصحافة بكل سوءاته، يشير إلى أنها مرض يسيطر على الآلة الإعلامية الرسمية وكان يضع صحيفة الأهرام بالذات كزعيمة لخلط الإعلان بالتحرير بسبب ضلوع عدد أكبر نسبيا من "الصحفيين" فيها، في جلب الإعلانات وتلقي دخول هائلة عنها ، وهو أمر مخالف لميثاق الشرف الصحفي وللقانون بصورة فظة وما زال مستمرا حتى الآن، وأسماء من يقومون بذلك معروفة للجميع واسألوا إدارة مؤسسة الأهرام عن الدخول التي تتلقاها السيدة ن.ذ، والسيد م. ن وغيرهم ممن يفترض أنهم صحفيون، وهم في الحقيقة يستخدمون عملهم الصحفي في جلب الإعلانات وتلقي دخول هائلة عنها، ولا يحتاج الأمر إلا لقرار بالإصلاح الحاسم لإنهاء هذه المهزلة ليبقى الصحفي صحفيا، أو يتحول كلية إلى مندوب إعلانات.
وفي نفس السياق، فإن هناك عددا من الإعلاميين يعملون كمستشارين لدى العديد من الوزارات وجهات الدولة وأيضا لدى رجال الأعمال، ليس لتمتعم بأي معرفة علمية ومهارات عملية تسمح لهم بتقديم استشارات لتلك الجهات، ولكن لأنهم يستخدمون المساحة المتاحة لهم في الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية الرسمية التي يعملون بها لتبرير وتغطية ما تفعله الجهات التي يعملون كمستشارين لها بالحق والباطل، مُجسدين حالة فظة أيضا من تعارض المصالح من جهة، ومن إهدار المال العام بالنسبة للوزارات والجهات الرسمية التي تستخدمهم في الدعاية لنفسها وتدفع لهم من المال العام أو أموال المعونات التي تتلقاها مصر. ويجب إنهاء هذه العلاقة الشائنة التي تشوه الإعلام وتتعارض مع أبسط مبادئ ميثاق الشرف الصحفي والإعلامي التي تقتضي ألا يعمل الصحفي أو الإعلامي أو يتلقى أموالا من جهات يكتب أو يتحدث عن نشاطاتها وأدائها أو ما يتصل به.
أما كيف يتم الإصلاح والتطهير بشكل حاسم وناجز ويستجيب لآمال الشعب وثواره في إعلام وطني يحترم الحقيقة والعلم ومصلحة الوطن قبل اي شئ آخر، فإن هناك بعض الإجراءات المقترحة التي يأتي في صدارتها إقالة المجلس الأعلى للصحافة الذي اختاره صفوت الشريف من خلال موقعه السابق كرئيس لمجلس الشورى وللمجلس الأعلى للصحافة، واختيار رموز كبرى للصحافة المصرية من التيارات التي انتصرت للحقيقة ولمصلحة الوطن لتكون بمثابة مجلس قومي لمراقبة التزام الصحف القومية بالتنوع والتعبير العادل والمتوازن عن مختلف التيارات التي تموج بها الأمة، ولمراقبة التزام الصحف والصحفيين بميثاق الشرف الصحفي والإعلامي، ولمراقبة احترام الصحف لحرية الصحفيين في عملهم ولمنعها من إعادة سياسة التوجيه الإعلامي الفاسدة، ولمنع تعرض الصحفيين الذين ينتصرون لضمائرهم وللحقيقة ولمصلحة الوطن، للظلم أو التهميش.
وبالتبعية لهذا الإجراء لابد من إقالة أعضاء مجالس إدارات الصحف القومية المُعينين الذين تولى تعيينهم أيضا صفوت الشريف، لأنهم ببساطة ذراعه في تلك المؤسسات، وقد قطع الرأس، فلماذا تبقى أذرعه تمارس نفس أدوارها القديمة في المؤسسات الصحفية الإعلامية عموما؟
ويأتي على رأس هؤلاء، حسن حمدي المشرف على قطاع الإعلانات في مؤسسة الأهرام والذي عينه صفوت الشريف في مجلس إدارتها والذي قُدمت ضده منذ أكثر من خمسة أعوام بلاغات بشأن الفساد وإهدار المال العام، وتم حفظها في عهد النظام الفاسد السابق، واسألوا نيابة ومباحث الأموال العامة عن البلاغات الجديدة التي قُدمت ضده.
ولابد من إعادة النظر أيضا في قيادات الإدارة والتحرير في الصحف القومية وفي الإذاعة والتلفزيون، لإزاحة ما تبقى من فلول الحزب الوطني المنحل، وأيضا لأن الكثير منها تم بناء على ترشيحات من رموز ذلك الحزب ممن كانوا يتولون المناصب نفسها من قبل.
كذلك فإن هناك ضرورة حاسمة لإنهاء تولي أعضاء الحزب الوطني لأية مناصب قيادية بالاختيار والتعيين في أي مؤسسة صحفية أو إعلامية عامة، وبالذات أعضاء لجنة السياسات سيئة السمعة ومروجي كل أباطيل النظام الفاسد السابق ومروجي ملف التوريث الدنئ الذي كان يستهدف توريث مصر جوهرة الدنيا ودرة تاجها لنجل الديكتاتور المخلوع. بل ينبغي منعهم حتى من الترشح في الانتخابات في مؤسساتهم لدورة واحدة على الأقل. وفي هذا الصدد لا يمكن قبول استمرار توزيع مساحات الكتابة في الصحف والظهور على شاشات التلفزيون الرسمي بالصورة الراهنة التي تعطي لنفس الوجوه القديمة من أعضاء الحزب الوطني المنحل وأعضاء لجنة سياساته سيئة السمعة، مساحات كبيرة تبلغ أضعاف المساحات المتاحة أمام من ناضلوا في مواجهة النظام الديكتاوري السابق من أجل فتح بوابات المستقبل لمصر. وعلى سبيل المثال فإن د. عبد المنعم سعيد عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل والمروج لكل ما كان يطلقه النظام الساقط من دعايات، والمروج لملف التوريث سئ السمعة وأحد رموز التطبيع المنظم مع الكيان الصهيوني الذي نشأ بالاغتصاب ويستمر بالعدوان، ما زال رئيسا لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، وما زال تلميذه الذي تبعه في لجنة السياسات وفي الترويج للحزب المنحل وسياساته وفي التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي زاره مثل أستاذه، وهو دكتور جمال عبد الجواد.. ما زال مديرا لمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية رغم وجود رموز علمية ووطنية رفيعة المستوى وأولى بقيادة هذه المؤسسة البحثية مثل الدكتور/ عماد جاد، أو الدكتور/ عمرو الشوبكي، أو الأستاذ/ هانئ رسلان، أو الدكتور عمرو هاشم. كما أن الدكتور أسامة الغزالي حرب الذي اتخذ موقفا تاريخيا بمعارضة التعديل الهزلي للمادة 76 من الدستور في عهد مبارك، تمت إزاحته من موقعه كرئيس لتحرير مجلة السياسة الدولية لصالح د. محمد عبد السلام وهو سكرتير أو مدير مكتب د. عبد المنعم سعيد وتابعه في كل ما كان يفعله، ولا يصح في عهد الثورة أن يستمر مثل هذا الظلم.
وما زال مرشحو الحزب الوطني المنحل في الانتخابات البرلمانية أو الأعضاء عنه في البرلمان المزور الذي تم حله، يقودون بعض الأقسام الرئيسية في في صحيفة الأهرام وغيرها من الصحف، وفي التلفزيون المصري، ما زال أشخاص على نفس الشاكلة يحتلون مكان الصدارة في خريطة البرامج. ولابد من اتخاذ قرار حاسم بإبعاد كل هؤلاء عن مواقع القيادة والتأثير في الرأي العام لأنهم ببساطة أفسدوا في مصر إعلاميا وبحثيا بما فيه الكفاية.
وفوق هذا التطهير، فإن هناك ضرورة لإعادة هيكلة الإعلام الرسمي بصفة عامة، من أجل إعادة بنائه كإعلام للأمة وليس للحكومة يعبر عن كل أطيافها وينتصر لمبادئ الحقيقة والعلم والعمل والتنوير والحرية والحق والعدل والادخار والاستثمار والنزاهة كقيم إيجابية ودافعة للتقدم والتطور
No comments:
Post a Comment