Monday, March 7, 2011

what's needed from our Media today?

المطلوب لإعلامنا الآن
 بقلم:حافظ الميرازي   -  ‏مدير مركز أدهم للصحافة بالجامعة الأمريكية في القاهرة
أذكر أول لقاء تعارف لي مع وزير الإعلام السابق السيد‏/‏ أنس الفقي‏,‏ كان في عام‏2005‏ بمكتبه حين دعاني عبر الهاتف علي فنجان قهوة بعد اطرائه علي حلقة من برنامجي وقتها من واشنطن بالجزيرة وأذعتها من مصر بعنوان انتخابات رئاسية مصرية بنكهة أمريكية وكان من بين ضيوفها الأستاذان أيمن نور ومحمد كمال‏
   وتحدثت عن تشبه منظمي حملة الرئيس مبارك آنذاك بالإخراج الأمريكي للشكل وليس بالضرورة للمضمون‏.‏ فاجأني الوزير وقتها باستدعاء منتجة برنامج البيت بيتك بعد إبلاغي بأنه يدعوني ضيفا علي حلقة ذلك المساء‏,‏ وبدأ يملي عليها وهي تدون وراءه الأسئلة المطلوب توجيهها إلي في البرنامج عن كيفية تغطية الإعلام الأمريكي للحملات الانتخابية الرئاسية‏.‏ رغم تقديري وقتها لثقته فيما قد أقوله علي الهواء في قناته الحكومية رغم محاولتي الاعتذار حتي لا أسبب له حرجا بآرائي عن أصول التغطية الإعلامية في مجتمع ديمقراطي‏,‏بينما أكد لي احترامه لاختلافنا في الرأي‏,‏ فإن ما أذهلني رؤية وزير إعلام مصر يشغل نفسه بعمل معد برنامج سواء بالموضوعات أو الضيوف‏.‏ وأدركت بعدها أن هذا برنامج الوزير وحين تحولت ملكية انتاجه الي إحدي شركات وزارة الإعلام أصبح المشرف عليه سكرتير الوزير مكتوبا اسمه علي الشاشة‏.

بعد ست سنوات وبعد انتصار ثورة الشعب لإسقاط النظام‏,‏ تغيرت اسماء المشرفين علي الإذاعة والتليفزيون ورئاسته وحلت وجوه لا يشكك أحد في ذمتها المالية‏,‏وكأن هذا هو المعيار الوحيد‏,‏ مثلما لايوجد لدي دليل علي شئ ضد السابقين فهذا عمل المحققين‏-‏ لكن مالم يتغير هو أن استضافتك بهذ البرنامج أو البرامج السياسية الهامة أو مضمون التغطيات الإخبارية المهمة والموافقة علي ما يقال وما لا يقال‏,‏ مع سقف أعلي للمعارضين‏,‏ تبقي مهمة المراقب او المشرف العام علي منظومة الإعلام الالكتروني الحكومي المصري‏.‏ وبالتالي أغرق البيروقراطيون القادمين الجدد في الدوامة وأخذت تطحنهم تروس إعلام النظام المتلكئ في الانصراف‏.‏
ناهيكم عن عدم الحاجة إلي منصب وزير إعلام‏,‏ فليس من شأن وزير ولا من عمل رئيس اتحاد إذاعة وتليفزيون أو أحدهما أو حتي رئيس قناة أو إذاعة أن يقحم نفسه يوميا في مضمون وأسماء ضيوف البرامج المذاعة في المؤسسة التي يشرف عليها‏,‏ أو يشغل نفسه بعمل الريجيسيير في السينما‏,‏ ليس لأن عمل المعد أو محرر أو منتج اي برنامج أقل مرتبة أو إبداعا بل لأنه ليس من اختصاص السياسيين او البيروقراطيين‏.‏ هل يمكنكم تصور تدخل مدير مستشفي حتي وهو طبيب في مضمون العمليات الجراحية الكبيرة التي سيقوم بها الجراحون لديه يوميا في المستشفي؟ لكن مسئولية مدير المستشفي تجعله يتحمل أخطاء الجراحين وأطباء التخدير وهيئة التمريض لديه إن أخطأوا‏.‏ ليس لأنه لم يطلع علي عملهم ولكن لأنه فشل في تغيير واستبعاد غير الأكفاء منهم ومتابعة جودة الإنتاج أو الأداء والحرص علي التنافس مع المستشفيات الأخري علي تشغيل أفضل الأطباء والجراحين في السوق وتحسين كفاءة الموجودين منهم في مؤسسته‏.‏
المصداقية هي رصيد الإعلامي والاعتذار العملي هو التنحي‏:‏
أحد أبرز نجوم أخبار التليفزيون الأمريكي حتي مشارف عام‏2005‏ كان المذيع دان راذر الذي خلف في شبكة سي بي إس الأمريكية المذيع والتر كرونكايت أحد أكثر مذيعي أمريكا مصداقية‏,‏ كما كانوا يصفونه‏.‏ بالإضافة إلي النشرة الإخبارية المسائية التي كان راذر يقدمها تولي أيضا تقديم حلقة اسبوعية إضافية من برنامج التحقيقات الشهير‏60‏ دقيقة‏.‏ معدة الحلقات التي كان يقدمها راذر كان لها فضل السبق في إذاعة صور فضيحة سجن أبو غريب وانتهاكات الجنود الامريكيين فيه للمعتقلين العراقيين‏.‏ لكنها اخطأت في إحدي الحلقات بعدم التدقيق في رواية شخص ادعي بوثائق غير سليمة أن الرئيس بوش‏(‏ الابن‏)‏ كان يتقاعس‏(‏ يزوغ‏)‏ عن مهام الخدمة العسكرية وهو في حرس احتياطي ولاية تكساس وقت حرب فيتنام‏.‏ ورغم أن الانطباع السائد عن تهور بوش في شبابه كان يميل إلي اعتبار ذلك شبه بديهي‏,‏ فإن إثارة ذلك دون وثائق في الحملة الانتخابية الرئاسية الثانية لبوش‏,‏ والتي ربما حاول منظموها توريط البرنامج في اتهامات بلا أدلة‏,‏ أدت إلي فصل كبيرة المعدين للبرنامج رغم انجازاتها السابقة واضطرار المذيع راذار أن يعتذر باسمه واسم شبكته ثم يقرر التقاعد رغم تاريخه الطويل وكونه أحد أشهر وأغلي ثلاثة مذيعي أخبار في أمريكا وقتها‏.‏ والسبب ببساطة أن النظام الرأسمالي والمصرفي المعتمد علي الثقة والمصداقية لا يتحمل هز هذه الثقة فلو ذهب الناس جميعا لسحب أرصدتهم من المصارف مرة واحدة فسينهار أعلي مصرف‏,‏ بالتالي من المهم أن نؤكد لك علي أن الرصيد لدينا يسمح‏,‏ علي حد تعبير القوات المسلحة حين أرادت الاعتذار عن خطأ في خشونة التعامل مع معتصمين في التحرير‏,‏ وهي مدركة أن الرصيد مهما كبر لا يتحمل مواصلة السحب منه في كل اعتذار‏.‏ فكيف ينتظر منا عشرات الذين انكشف غطاؤهم النقدي في مؤسساتنا الإعلامية أن نقبل اعتذارا أو بكاء أو صمتا علي أمل أن ننسي؟
المطلوب هو منظومة جديدة‏,‏ حتي لو تطلب الأمر بناء مؤسسات جديدة إذا كانت المؤسسات أو البنوك الحالية قد اكتشفنا أنها كانت تطبع أوراقا مزيفة أو شيكات بدون رصيد‏,‏ مثلما يحتاج الناس إلي مستشفيات جديدة حين تهتز صورة المستشفي الذي تكثر فيه أخطاء أطبائه وإهمالهم‏.‏ وتصبح مهمة المؤسسين الجدد هو وضع قواعد سليمة للأداء والمحاسبة واختيار أطباء وجراحين أكفاء نعطيهم كل الثقة ولا ندخل معهم غرف العمليات الجراحية أو نفرض وصاية عليهم‏,‏ طالما أن الجميع محاسبون أمام برلمان شعبي بكل أطيافه وحكومة منتخبة وليس حزبا أو عصابة حاكمة‏.‏ إن أفضل نموذج يجب اتباعه هو البورصة المصرية‏,‏ التي فضلت ان تواصل إغلاق أبوابها حتي تتحسن الظروف فتفتح في أجواء مستقرة حتي ولو جعلها التغيير تخسر يوميا لكن أفضل من الانهيار‏.‏ إن الحديث عن الانجاز الذي حققه القائمون الجدد علي مؤسساتنا الإعلامية بأنهم خفضوا مرتبات وأجور بعض الإعلاميين من عدة ملايين إلي مليون يحتاج إلي خبير في البورصة لينظر في وجوههم بتشكك من يتعامل مع زبون جديد متسائلا إن كان هذا براءة أم سذاجة أم عملية نصب وهو يتساءل‏:‏ كيف تفرح بدفع مليون جنيه في أسهم شركة تعرضت سمعتها لهزة في السوق‏,‏ لمجرد أن ثمنها سابقا كان خمسة أو سبعة ملايين؟ ومن قال لك إن أسهمها الآن تستحق حتي ألف جنيه‏,‏ أو مجرد الاحتفاظ بها مجانا في حزمتك الاستثمارية؟ حين تنهار بورصة دائما ينصحونك بعدم شراء سهم وهو يواصل النزول ويشبهونه بمن يحاول أن يمسك بيده بسكين يسقط من الطابق العاشر‏,‏ انتبه سيجرحك‏!‏ كما أن لدينا في بورصتنا الإعلامية إعلاميين وفنيين قيمتهم أعلي بكثير مما ندفع لهم حاليا وقد يخطفهم مستثمرون آخرون منا‏,‏ وبين الفريقين آلاف يزحمون المكان ويجب أن نحيل أوراقهم لوزارة التضامن الاجتماعي لتتحمل معنا بعض الأعباء‏,‏ فهؤلاء من الضحايا‏,‏ ويجب أن نوفر اعتمادات لإعادة تأهيلهم للقيام بعمل حقيقي وليس التظاهر بالعمل في ماسبيرو أو التظاهر داخله‏,‏ فثوار التحرير علمونا جميعا أن التظاهر يكون في الشارع وخارج المباني وليس داخلها وفي أروقتها أو من علي المكاتب‏.‏ أخيرا‏,‏ حرصا علي رصانة الاهرام أحجمت عن اقتباس عبارة شهيرة للفنان يوسف وهبي عنوانا لهذا المقال‏:(‏ شرف البنت زي عود الكبريت‏...)‏ فشرف الإعلامي الذي يحترق مرة لا قيمة له ولدا كان أو بنتا‏.

No comments:

Post a Comment